مجد الدين ابن الأثير
367
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه حديث عبد الله بن سهل " أنه قتل وطرح في منهر من مناهير خيبر " . * ( منا ) * ( ه ) فيه " إذا تمنى أحدكم فليكثر ، فإنما يسأل ربه " التمني : تشهى حصول الامر المرغوب فيه ، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون . والمعنى : إذا سأل الله حوائجه وفضله فليكثر ، فإن فضل الله كثير ، وخزائنه واسعة . ( س ) ومنه حديث الحسن " ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الاعمال " أي ليس هو بالقول الذي تظهره بلسانك فقط ، ولكن يجب أن تتبعه معرفة القلب . وقيل : هو من التمني : القراءة والتلاوة ، يقال : تمنى ، إذا قرأ . [ ه ] ومنه مرثية عثمان : تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخرها ( 1 ) لا قى حمام المقادر * وفي حديث عبد الملك " كتب إلى الحجاج : يا ابن المتمنية " أراد أمه ، وهي الفريعة بنت همام ، وهي القائلة : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج وكان نصر رجلا جميلا من بنى سليم ، يفتتن به النساء ، فحلق عمر رأسه ونفاه إلى البصرة . فهذا كان تمنيها الذي سماها به عبد الملك . ( س [ ه ] ) ومنه قول عروة بن الزبير للحجاج " إن شئت أخبرتك من لا أم له ، يا ابن المتمنية " . ( ه ) وفى حديث عثمان " ما تعنيت ، ولا تمنيت ، ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام " . وفى رواية " ما تمنيت منذ أسلمت " أي ما كذبت . التمني : التكذب ، تفعل ، من منى يمنى ، إذا قدر ، لان الكاذب يقدر الحديث في نفسه ثم يقوله . قال رجل لابن دأب ، وهو يحدث : " أهذا شئ رويته ( 2 ) أم شئ تمنيته ؟ " أي اختلقته ولا أصل له . ويقال للأحاديث التي تتمنى : الأماني ، واحدتها : أمنية .
--> ( 1 ) في اللسان : " أول ليله . . . وآخره " . ( 2 ) في الهروي : " رويته " .